يعقوب بن يوسف الكندي
54
رسائل الكندى الفلسفية
إذ لا زمان إلا بحركة ، وإذ لا جرم إلا وحركة ، ولا حركة إلا وجرم ، ولا جرم « 1 » بلا مدّة ، إذ المدة هي ما هو فيه هويّة ، أعنى ما هو فيه هو ما [ هو ] « 2 » . ولا مدة جرم إلا وحركة ، إذ الجرم مع حركة أبدا ، كما قد اتضح . فمدة الجرم اللازمة للجرم أبدا تعدّها حركة الجرم اللازمة للجرم أبدا ، فالجرم لا يسبق الزمان أبدا . فالجرم والحركة والزمان لا يسبق بعضها بعضا أبدا . فإذن قد اتضح أنه لا يمكن أن يكون زمان لا نهاية له ، إذ لا يمكن أن يكون كمية أو ذو كمية لا نهاية له بالفعل ؛ فكل زمان فذو نهاية بالفعل . والجرم لا يسبق الزمان ، فليس يمكن أن يكون جرم الكل لا نهاية له ، لإنيته « 3 » ؛ فإنيته جرم الكل متناهية اضطرارا ، فجرم الكل لا يمكن أن يكون لم يزل . [ دليل آخر على تناهى الزمان من أوله وعلى تناهى الجرم والحركة ] . ونبين ذلك بقول آخر ، بعد إذا اتضح بما قلنا ، يزيد الناظرين في هذه السبيل تمهوا يتولّجها « 4 » ، فنقول :
--> ( 1 ) في الأصل : إلا بلا ، ولا شك أنه خطأ في النسخ أو في الكتابة ، لأنه لا يتفق مع المعنى . ( 2 ) زدتها للبيان ، وإن كان الكندي لا يهتم بهذه الزيادة ، كما نرى منه فيما بعد - وراجع أول هذه الرسالة ، ص 31 مما تقدم . على أن مبحث « ما » عند أرسطو هو مبحث الماهية . كتاب الطبيعة لأرسطو ( 10 a 213 ) والترجمة العربية ، تحقيق عبد الرحمن بدوي ، ط القاهرة 1964 ، ج 1 ص 333 . ( 3 ) هكذا في الأصل . ( 4 ) كلمة لم أستطع قراءتها إلا بعد العثور على استعمال الكندي لكلمة « التولج » في رسالته في دفع الأحزان .